السيد كمال الحيدري
380
الفتاوى الفقهية
العامّة التي ذكرناها في شروط المتعاقدين . يعتبر في عقد الحوالة رضا الأطراف الثلاثة ، ويكون الإيجاب من المحيل والقبول من المحال والمحال عليه . وتصحّ بكلّ لفظٍ أو فعلٍ أو كتابةٍ يدلّ عليها . ويحتمل أن يقال بكفاية قبول المحال ، دون المحال عليه ؛ لأنّه مشغول الذمّة على كلّ حال . إذا أنشأ المدين الإيجاب في عقد الحوالة لم يجب على المحال قبول الإيجاب ، بل يتخيّر في القبول وعدمه ، وإن كان الشخص المحال عليه غنيّاً وغير مماطل في أداء المال . يشترط في الحوالة أن يكون الدَّين ثابتاً في ذمّة المحيل ، فلا تصحّ الحوالة بما سوف تشتغل ذمّته به مستقبلًا ، سواء كان ثبوته في ذمّته مستقرّاً أم كان متزلزلًا ، فلا تصحّ الحوالة به قبل أن يتمّ سببه ويثبت في الذمّة بالفعل ، ومثال ذلك : أن يحيله بالدَّين الذي سيستقرضه منه ، أو بثمن السلعة التي سيشتريها به ، أو ببدل الإجارة الذي سيستأجر به الدار ، أو يحيل المرأة بالمهر المؤجّل الذي سيتزوّجها به ، كما لا يصحّ أن يحيل الزوجة بنفقتها للمدّة الآتية ، أو يحيل العامل بمال الجعالة قبل أن يأتي بالعمل المجعول عليه . نعم يصحّ كلّ ذلك من باب التعهّد لا بمن باب الحوالة كما تقدّم نظيره . يشترط في الحوالة التعيين وعدم الترديد والإبهام ، فلا تصحّ الحوالة إذا كان الدَّين المحال به مبهماً مردّداً . ومثال ذلك : أن يحيل المدين دائنه بأحد الدَّينين على وجه الترديد من غير تعيين ، أو يحيله على المحال عليه بشيء من دَينه من غير تحديد لمقدار الشيء الذي أحاله به من الدَّين ، فلا تكون الحوالة صحيحة .